علي العارفي الپشي
429
البداية في توضيح الكفاية
ويؤيد الوجدان وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات . اما الأولى فنحو قوله تعالى : إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، ونحو قوله عليه السّلام : « اغسل ثوبك من أبوال ما لا يؤكل لحمه » ونحوه . واما الثانية كالمثال السابق فوجودها يكون أقوى شاهد على أن وجوب الشيء ملازم مع وجوب مقدماته . بيان ذلك ان الامر الغيري لا يتعلق بشيء إلّا ان يكون فيه مناط الامر الغيري ، وهو عنوان مقدمية المأمور به بالامر الغيري المقدمي ، فكل شيء يؤمر به امرا غيريا لا محالة ان يكون لأجل عنوان مقدميته . ومن هنا علم أن كل شيء يكون مقدمة يكون مأمورا بالأمر الغيري لوجود ملاكه فيه . فنعلم من وجود الأوامر الغيرية في الشرعيات والعرفيات ان كل مقدمة - سواء كانت مثل الوضوء والغسل ودخول السوق أم كانت غيرها - واجب بالوجوب الغيري المقدمي الترشحي لوجود المناط فيه وهو عنوان مقدمية كل مقدمة ، فلا يختص الوجوب الغيري بمقدمة دون مقدمة . وبتقرير أوضح : وهو انه لا بد من أن يكون لهذه الأوامر الغيرية التي وردت في الشرعيات والعرفيات ملاك لان أوامر المولى تابعة للملاكات والمصالح الواقعية ، فالملاك لا يخلو اما يكون ملاك الواجب النفسي واما يكون عنوان المقدمية ، فعلى الأول يلزم أن تكون تلك الأوامر أوامر نفسية وهو خلاف الفرض ، إذ الفرض كونها غيرية . فاذن يتعيّن الثاني وهو كون ملاك الامر عنوان المقدمية ولا ريب ان هذا متحقق في كل مقدمة . هذا ، مضافا إلى أنه لا خصوصية للموارد التي وردت فيها الأوامر الغيرية فحينئذ يتعدّى منها إلى غيرها فيتعيّن القول بوجوب مطلق المقدمة . غاية الأمر ان المولى إذا التفت إلى ما يتوقف عليه مطلوبه حين الامر فقد ترشحت من ارادته ذا المقدمة إرادة أخرى إلى المقدمة ، فيأمر بها امرا مولويا على حدة مستقلا كالأمر بدخول السوق بعد ارادته اشتراء اللحم منه ، وإذا لم يلتفت إلى ما يتوقف عليه المطلوب لم يأمر امرا مولويا غيريا مستقلا ولكن يأمر به مولويا